الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

67

مفتاح الأصول

ثانيها : أنّ الشّكّ فيه ملحق بالشّكّ في المكلّف به ، فتجري فيه الاشتغال عقلا ونقلا . ثالثها : أنّه يفصّل بين البراءة العقليّة ، فلا تجري ، بل مقتضى الحكم العقليّ هو الاشتغال ، وبين البراءة الشّرعيّة ، فتجري ، وهذا ما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وتبعه المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 2 » . والحقّ هو القول الأوّل : ومستند ذلك بالنّسبة إلى البراءة العقليّة - كما أشاره إليه الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه - وجهان : الوجه الأوّل : أنّ وجوب الأقلّ متيقّن ، إمّا بوجوب نفسيّ إذا كان الواجب هو نفسه ، أو بوجوب غيريّ إذا كان الواجب هو الأكثر ، وهذا بخلاف وجوب الأكثر ، فإنّه ممّا يشكّ فيه بشكّ بدويّ ، فتجري فيه البراءة قضاء لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . ولا يخفى : أنّ هذا الدّليل يتوقّف على ثبوت أمرين في المقام : أحدهما : اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيريّ ؛ إذ لو لم تتّصف به ، لما صحّ أن يقال : وجوب الأقلّ متيقّن على كلّ تقدير ( من النّفسيّ أو الغيريّ ) إذ المفروض حينئذ أنّه لا وجوب لها إلّا نفسيّا فقط ، وهذا ممّا يشكّ في تعلّقه بالأقلّ أو الأكثر . هذا ، ولكن يشكل على هذا الأمر بأنّه لم يثبت ، بل ثبت في مبحث مقدّمة الواجب ، أنّ الأجزاء الدّاخليّة يستحيل اتّصافها بالوجوب الغيريّ ؛ بداهة ، أنّ

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 151 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 227 إلى 234 .